المحقق البحراني

292

الحدائق الناضرة

وبعبارة أخرى أنه لو قلنا بلزومه المهر ومنعنا الإرث منه لزم التنافي بين الحكمين ، وذلك لأن العقد في نفس الأمر إما صحيح أو باطل ، فإن كان صحيحا لزمه المهر وورث ، وإن كان باطلا فلا مهر ولا ميراث ، فالحكم بلزوم المهر وعدم إرثه منه مما لا يجتمعان . وبعبارة ثالثة هو أن العقد إن كان صحيحا ملك الحصة من المهر وغيره وإن كان باطلا لم يلزمه المهر ، وكان بأجمعه باقيا علي ملك مالكه ، فملكه لمقدار الحصة من المهر مقطوع به على كل واحد من التقديرين . واختار في المسالك الوجه الثاني هنا أيضا فقال بعد الكلام في المسألة : وقد ظهر بذلك أن القول بإرثه من المهر مقدار نصيب الزوج متعين . أقول : والمسألة لعدم الدليل الواضح محل تأمل وإشكال ، وإلا أن الأقرب إلى قواعدهم والأنسب بمقتضى ضوابطهم هو عدم المهر في الصورة الأولى لأن ثبوت المهر فرع ثبوت النكاح ولم يثبت ، ومجرد إجازته النكاح مع عدم تأثيرها في ثبوته لا يترتب عليه فائدة . وتوضيحه : أن الإجازة لما كانت محتملة لأن يكون للطمع في الميراث كما تقدم ذكره ، لا النكاح ، فإنها لا تصلح لأن يترتب عليها شئ من لوازم النكاح مهرا كان أو ميراثا أو غيرهما ، ومعلومية كونها للنكاح إنما يثبت باليمين بعدها فمع عدم اليمين لا أثر لها شرعا ، ولا يترتب عليها أمر من الأمور . وبذلك يسقط الاستناد إلى حديث " إقرار العقلاء على أنفسهم جائز " فإن الإجازة على الوجه المذكور من حيث قيام المتقدم فيها لا يستلزم الاقرار وإنما تستلزم الاقرار لو تمخضت لإجازة النكاح خاصة وهو لا يتحقق إلا باليمين معها . وبذلك يظهر اندفاع الاشكال الثاني ، لأنه يترتب على ثبوت المهر ولزومه